إذَا الشَّعْــبُ يَـوْمًا أَرَادَ الحَـيَاةَ

فَـلَا بُـدَّ أَنْ يَـسْـتَـجيبَ القَـدَر

وَ لَا بُــدَّ لِـلَّــيْـلِ أَنْ يَــنْــجَــلِي

وَ لَا بُـدَ لـِلـقـيـْدِ أَنْ يَـنْـكَـسِـر

إنّ ما حققته الثورة التونسية من تغيير جذري للمشهد السياسي العربي و العالمي يجعل من الشعب التونسي العظيم نموذجا للتحرّر والتوق نحو حياة العزّة من أجل إرساء أسس الديمقراطية و الحرية و السّلام للأجيال القادمة.

هذه المدوّنة هي مُحاولة لتجميع قوانين و أوامر و قرارات المرحلة التأسيسيّة.

و فيها عرض لبعض الرّوابط الإعلامية الهامة. و هي بالتالي مُساهمة مُتواضعة لنشر ثقافة سياسية لعلّها تساعد التونسيين الأحرار على المُشاركة الفعّالة في الحياة العامةّ.

الأربعاء، 7 أغسطس 2013

قانـــون عدد 30 لسنــة 2013 مؤرخ في 30 جويلية 2013 يتعلق بالصكوك الإسلامية.


باسم الشعب،

وبعد مصادقة المجلس الوطني التأسيسي،

يصدر رئيس الجمهورية القانون الآتي نصّه :

الباب الأول

أحكام عامة

الفصل الأول ـ الصكوك هي أوراق مالية قابلة للتداول تمثل حصصا شائعة ومتساوية القيمة في ملكية موجودات قائمة فعلا أو سيتم إنشاؤها من أعيان أو منافع أو خدمات أو حقوق أو خليط من الأعيان والمنافع والخدمات والنقود والديون من حصيلة الاكتتاب وتصدر في إطار عقد وفق المعايير الشرعية وعلى أساس قاعدة الغنم بالغرم.

الفصل 2 ـ تعتبر الصكوك أوراقا مالية على معنى الفصل الأول من القانون عدد 35 لسنة 2000 المؤرخ في 21 مارس 2000 المتعلق بإرساء السندات غير المادية. 

الفصل 3 ـ يمكن إصدار صكوك بالدينار التونسي أو بالعملات مع مراعاة قوانين وتراتيب الصرف الجاري بها العمل.

الفصل 4 ـ يمكن أن تكون الصكوك مؤمنة بضمانات شخصية أو عينية وفقا للمعايير الشرعية والقوانين الجاري بها العمل. 

الفصل 5 ـ تتم عملية إصدار الصكوك لفائدة الجهات التالية: 

ـ الدولة، 

ـ المنشآت والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية،

ـ مؤسسات القطاع الخاص طبقا لشروط تضبط بأمر. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأعمال التحضيرية :

مداولة المجلس الوطني التأسيسي وموافقتـه بجلستــه المنعقـدة بتاريخ 17 جويلية 2013.

الفصل 6 ـ تستثنى الصكوك التي تصدرها الدولة أو بضمان منها بالأسواق المالية الخارجية من تطبيق أحكام الفصول من 8 إلى 24 من هذا القانون. 

الباب الثاني

شروط الإصدار

الفصل 7 ـ يرخص لإصدار الصكوك لفائدة الدولة أو بضمان منها بقانون المالية وتتم المصادقة التشريعية على كل عملية إصدار قبل البدء في ما ستستخدم فيه حصيلة الإصدار.

ويرخص لإصدار الصكوك لفائدة المنشآت والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية من قبل الوزارة المكلفة بالمالية.

الفصل 8 ـ تكون الدعوة للاكتتاب في الصكوك عن طريق "وثيقة إصدار صكوك" معدة وممضاة من قبل الممثل القانوني لجهة الإصدار وتحمل موافقة هيئة الرقابة الشرعية على الإصدار.

ويتعين على المنشآت والمؤسسات العمومية ومؤسسات القطاع الخاص الحصول على مصادقة مراقب أو مراقبي حساباتها على وثيقة إصدار الصكوك والإشهار لها عن طريق نشرة قانونية تنشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية و لا يضفي هذا الإشهار على الدعوة للاكتتاب في الصكوك صبغة المساهمة العامة. 

ويجب أن تتضمن وثيقة إصدار الصكوك على الأقل البيانات التالية : 

ـ القرار الصادر عن جهة الإصدار بإصدار الصكوك وموافقة هيئة الرقابة الشرعية على إصدارها مع بيان قائمة أعضائها.

ـ تحديد العقد أو العقود التي تصدر الصكوك على أساسها. 

ـ المبلغ الجملي للصكوك وعددها والقيمة الاسمية للصك ومصاريف الإصدار وطريقة الدفع.

ـ تاريخ فتح باب الاكتتاب وإغلاقه.

ـ النسبة المتوقعة للأرباح.

ـ قائمة المتدخلين في عملية الاكتتاب ودور كل منهم. 

ـ بيان نوع الضمان وإجراءات تفعيله في صورة اعتماد ضمان الصكوك على معنى الفصل الرابع من هذا القانون. 

ـ وصفاً دقيقا ً لما ستستخدم فيه حصيلة الإصدار.

ـ بيان الجدوى الاقتصادية والاجتماعية أو الهدف من عملية الإصدار. 

ـ شروط تداول الصكوك واستردادها تبعاً لأحكام العقد أو العقود التي تنظمها. 

ـ تحديد الجهة التي تنقل إليها ملكية موجودات الصكوك والجهة التي ستناط إليها إدارة واستثمار موجودات الصكوك. 

ـ تحديد الأجر الذي يتعين دفعه مقابل إدارة واستثمار موجودات الصكوك. 

ـ شروط وكيفية إطفاء الصكوك. 

يتعين على جهة الإصدار التي تلجأ للعموم لإصدار الصكوك الالتزام بأحكام القانون عدد 117 لسنة 1994 المؤرخ في 14 نوفمبر 1994 المتعلق بإعادة تنظيم السوق المالية وخاصة الفصل 2 منه والتراتيب التي تصدرها هيئة السوق المالية في الغرض.

الفصل 9 ـ تعتبر باطلة كل وثيقة إصدار صكوك لا تتضمن البيانات المذكورة بالفصل 8 من هذا القانون.

الباب الثالث

الصندوق المشترك للصكوك

الفصل 10 ـ تتم عملية إصدار الصكوك من خلال إنشاء صندوق مشترك للصكوك، إلا إذا وافقت هيئة الرقابة الشرعية على عدم وجوب ذلك.

الفصل 11 ـ تعتبر حصص الصندوق المشترك للصكوك صكوكا على معنى الفصل 2 من هذا القانون.

الفصل 12 ـ يمثل الصندوق المشترك للصكوك ملكية مشتركة موضوعه الوحيد اقتناء أصول تكون موضوع عملية إصدار صكوك.

الفصل 13 ـ لا تكون للصندوق المشترك للصكوك الشخصية المعنوية ولا تطبق عليه أحكام مجلة الحقوق العينية الخاصة بالأملاك المشاعة وكذلك الأحكام المتعلقة بشركات المحاصة.

ولا يمكن لحاملي الصكوك ولورثتهم وذوي الحق ودائنيهم طلب قسمة الصندوق المشترك للصكوك قائم الوجود. ويعتبر لاغيا كل شرط مخالف لهذا الإجراء.

الفصل 14 ـ يخضع تكوين الصندوق المشترك للصكوك أو تصفيته المسبقة، في غير الحالات المنصوص عليها بالنظام الداخلي، إلى ترخيص تمنحه هيئة السوق المالية حسب شروط تضبط بمقتضى أمر.

الفصل 15 ـ يتم تأسيس الصندوق المشترك للصكوك بمبادرة مشتركة من قبل شركة التصرف والمودع لديه.

الفصل 16 ـ يتولى كل من شركة التصرف والمودع لديه إعداد النظام الداخلي للصندوق المشترك للصكوك. ويجب أن ينص نظامه الداخلي على غرض إنشائه وحدود صلاحياته وآلية تصفيته.

الفصل 17 ـ تقوم الجهة المصدرة بتكليف أو بإنشاء شركة تصرف مستقلة عنها تعهد إليها إدارة موجودات الصندوق وتتولى المهام التالية :

ـ حماية حقوق حملة الصكوك، 

ـ التصرف في المشروع حسب وثيقة إصدار الصكوك، 

ـ التصرف في موجودات الصندوق المشترك للصكوك،

ـ إصدار نشرة لإعلام حملة الصكوك بكافة التطورات التي تطرأ على ممتلكاتهم،

ـ أي مهام أخرى تحدد بوثيقة إصدار الصكوك.

وتكون شركة التصرف شركة خفية الاسم يتمثل غرضها الوحيد في التصرف في الصندوق المشترك للصكوك. وتقوم بتمثيل الصندوق المشترك للصكوك في كل الدعاوى القضائية سواء عند الطلب أو عند الدفاع وفي كل الأعمال التي تهم حقوقه وواجباته.

الفصل 18 ـ يخضع تعاطي نشاط التصرف في الصندوق المشترك للصكوك إلى ترخيص تمنحه هيئة السوق المالية حسب شروط تضبط بمقتضى أمر.

الفصل 19 ـ لا يمكن لشركة التصرف الاقتراض لحساب الصندوق ولا رهن أصوله.

الفصل 20 ـ يمكن لشركة التصرف، بعد موافقة الجهة المصدرة، أن تعين وكيل استثمار توكل إليه مهام إنجاز عملية الاستثمار.

الفصل 21 ـ يكون المودع لديه بنكا على معنى القانون عدد 65 لسنة 2001 المؤرخ في 10 جويلية 2001 المتعلق بمؤسسات القرض. 

ويتولى المودع لديه مسؤولية المحافظة على حصص الصندوق المشترك للصكوك وعلى أمواله الجاهزة ويتولى التأكد من مطابقة القرارات التي تتخذها شركة التصرف للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل وللنظام الداخلي للصندوق المشترك للصكوك وتحصيل الدخل من أرباح وإيجارات وغيرها وتوزيع صافي ربح الصكوك وعوائدها على حملتها بحسب وثيقة إصدار الصكوك.

الفصل 22 ـ تكون شركة التصرف والمودع لديه مسؤولين فرادى أو بالتضامن حسب الحالة أمام الغير وأمام حاملي الحصص عن مخالفة الأحكام التشريعية والترتيبية المطبقة على الصندوق المشترك للصكوك أو خرق نظامه الداخلي أو ارتكاب أخطاء في حقه.

ويمكن للمحكمة أن تصرح بإقالة مسيري شركة التصرف في الصندوق المشترك للصكوك أو المودع لديه من مهامهم بطلب من أحد حاملي الحصص.

كما يمكن للمودع لديه أن يطلب من المحكمة إقالة مسيري شركة التصرف ويجب أن يعلم بذلك مراقب الحسابات.

وفي كلتا الحالتين تعين المحكمة متصرفا وقتيا إلى حين تعيين متصرفين جدد أو إذا تعذر ذلك إلى حين التصفية.

الفصل 23 ـ عند إطفاء الصكوك، تتم تصفية الصندوق المشترك للصكوك وتوزع نتائج التصفية على حملتها وفق شروط تضبط بوثيقة إصدار الصكوك.

ويقصد بإطفاء الصكوك استرداد المال من قبل حملتها وتحدد وثيقة إصدار الصكوك كيفية وشروط عملية الإطفاء.

الباب الرابع

تسجيل الصكوك وتداولها

الفصل 24 ـ تضبط صيغ تسجيل الصكوك وحفظها طبقا لأحكام القانون عدد 35 لسنة 2000 المؤرخ في 21 مارس 2000 المتعلق بإرساء السندات غير المادية ونصوصه التطبيقية فيما لا يتعارض مع مقتضيات هذا القانون.

الفصل 25 ـ يتم تداول الصكوك واستردادها بعد غلق باب الاكتتاب، وفقاً للمعايير الشرعية التي تراعي أحكام الموجودات والديون والنقد والصرف ووفقا للشروط الواردة في وثيقة إصدار الصكوك وطبقاً لما تقرره هيئة الرقابة الشرعية. 

الفصل 26 ـ يكون تداول الصكوك ببورصة الأوراق المالية بتونس طبقا لأحكام القانون عدد 117 لسنة 1994 المؤرخ في 14 نوفمبر 1994 والتراتيب التي تصدرها هيئة السوق المالية في الغرض. 

ويمكن تداول الصكوك المصدرة بالعملات ببورصات أجنبية.

الباب الخامس

هيئة الرقابة الشرعية

الفصل 27 ـ يتم تعيين هيئة رقابة شرعية من قبل جهة الإصدار تتولى البت في كافة الجوانب الشرعية لعملية إصدار الصكوك والفتوى والتدقيق الشرعي.

الفصل 28 ـ تتولى الوزارة المكلفة بالمالية تكوين هيئة رقابة شرعية للنظر في الجوانب الشرعية والفتوى والتدقيق الشرعي لعمليات إصدار صكوك لفائدة الدولة أو بضمان منها أو لفائدة الجماعات المحلية.

الفصل 29 ـ تكون قرارات هيئة الرقابة الشرعية ملزمة.

تتولى هيئة الرقابة الشرعية تقديم تقرير سنوي، وتقارير دورية إذا طلب منها ذلك، لمجلس إدارة أو مجلس مراقبة شركة التصرف توضح فيه مدى التزام شركة التصرف في معاملاتها بأحكام المعايير الشرعية.

وتتكون هذه الهيئة على الأقل من ثلاثة أعضاء يتم اختيارهم على أساس كفاءاتهم وخبراتهم في ميدان فقه المعاملات الإسلامية يتم تعيينهم لمدة ثلاث (3) سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويجب على أعضاء هيئة الرقابة الشرعية المحافظة على السر المهني فيما يتعلق بجميع المعلومات والوثائق التي يتحصلون عليها بمناسبة قيامهم بمهامهم وفي صورة مخالفتهم ذلك تطبق عليهم أحكام الفصل 254 من المجلة الجزائية.

ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية و ينفّذ كقانون من قوانين الدولة.

تونس في 30 جويلية 2013.

رئيس الجمهورية

محمد المنصف المرزوقي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق